محمد بن أبي بكر الرازي

91

حدائق الحقائق

الباب السادس عشر في الجوع قال اللّه تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 1 » . أي : وبشر الصابرين على الخوف والجوع . وقال اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم : يبقى أياما لا يأكل شيئا « 3 » . واعلم أن الجوع أحد أركان المجاهدة ، وبسببه تنفجر ينابيع الحكمة لأهل السلوك ، وهو من صفات أهل الحقيقة . وكان « سهل بن عبد اللّه » « 4 » لا يأكل الطعام إلا كل خمسة عشر يوما ، فإذا دخل رمضان لا يأكل حتى يرى هلال شوال ، وإنما يفطر كل ليلة على الماء وحده .

--> ( 1 ) الآية رقم ( 155 ) من سورة البقرة . ( 2 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة الحشر . ( 3 ) حديث : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبقى أياما لا يأكل » . أورده السيوطي في جامع الأحاديث حيث قال : « كان صلى اللّه عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير » . رواه أحمد بن حنبل ، والترمذي ، وابن ماجة ، كلهم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . الحديث رقم ( 16607 ) 5 / 207 . ( 4 ) ( سهل بن عبد اللّه ) التستري ، أبو محمد ، أحد أعمدة التصوف في عصره ، له كرامات شهيرة ، ومؤلفات هامة ، تركها منها تفسيره للقرآن ، لقى ذا النون المصري بمكة سنة خروجه إلى الحج ، وتوفى ، رحمه اللّه تعالى ، سنه 293 ه . كان يقول : « الناس نيام ، فإذا انتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لم تنفعهم الندامة » يقصد الانتباهة بالموت ، لحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . انظر ترجمته في كشف المحجوب 167 ، الجامي : نفحات الأنس 213 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 429 ، السلمى : طبقات الصوفية 206 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 189 ،